التبريزي الأنصاري
689
اللمعة البيضاء
وقوله : ( غير مردودة عن حقك ) لعل مراده أن لا حق لك في ذلك حتى نردك عن حقك ، فيكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، أي نحن لا نظلمك في فدك ، أو مراده ان فدك حقك ولا نمنعك عن ذلك إلا لما نبينه لك . ( ولا مصدودة عن صدقك ) أي غير مصروفة عنه من صده عنه - من باب نصر - صرفه ، لا من صد عنه من باب ضرب بمعنى أعرض عنه ، ومع ذلك لا نكذبك فيما تقولين فإنك اشتبهت في المسألة ، وظننت صحة الإرث من الأنبياء ، وأنت غير مطلعة على حقيقة الأمر ، وما سمعناه من الرواية النافية لإرثك . و ( والله ما عدوت أمر رسول الله ) أي ما تجاوزته . و ( لا عملت إلا باذنه ) أي رأيه وقوله . وقوله : ( الرائد لا يكذب أهله ) قال في النهاية : الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث ( 1 ) . وفي القاموس : هو المرسل في طلب الكلاء ( 2 ) ، يقال : راد يرود رودا وريادا . ومنه قولهم : ( الحمى رائد الموت ) لشدتها على التشبيه أي رسوله الذي يتقدمه ، ومنه المراودة للمطالبة وفيها معنى المخادعة ، لأن الطالب يتلطف في طلبه بلطف المخادع ويحرص ، ومنه قوله تعالى : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) ( 3 ) ، ولا يجعل الرائد إلا أمين القوم وأعقلهم ومن يراعي مصلحتهم . والرائد لا يكذب أهله مثل أي الأمين لا يخون ، استشهد به في صدق الخبر الذي افتراه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وجعل نفسه لاحتماله الخلافة التي هي الرئاسة العامة بمنزلة الرائد للأمة الذي يجب عليه أن ينصحهم ويخبرهم بالصدق في المرحلة ، وهذا أيضا إيقاع للناس في الالتباس والشبهة . قوله : ( وإني اشهد الله . . . ) أي أجعله شاهدا لقولي هذا ونعم الشاهد الكافي هو ،
--> ( 1 ) النهاية 2 : 275 / رود . ( 2 ) القاموس المحيط : 362 / الرود . ( 3 ) يوسف : 23 .